تشعر حينها أنك مهزول وضعيف وتتمنى لو أن لسانك بلع الحق ولم يتلفظ بهِ حتى لاتتلقى هذهِ المهانه من غيرك ، وكأنك أجرمت وأخطأت بحقهم ، ولم تكن نيتك كما نويتها هي النصيحة .
نخبأ الحق وراء ألسننا لأن المصلحه الإجتماعيه تتطلب ذلك ، فإذا حشرت أنفك فيما لايخصك لقيت مالا يرضيك !
تجد نفسك مكبوت ومغبون لأنك تستطيع أن تنهي عن هذا الأمر لكن ليس هُناك من يتقبل . الكثير لايقبل من ينتقد تصرفاته أو يبدأ وجهة نظره حتى وإن كانت وجهة نظرك صحيحه . فتردد بينك وبين نفسك [ قل خير أو أصمت ] ،
الخير لايريدونه ، والصمت يولد الإنفجار فمالحل !
الناس تحب الشخص الذي يحبهم ولايتضايق من أي تصرف منهم ، يحبونه يرضى برضاهم ويغضب بغضبهم وكأن ليس هُناك رب أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر .
الكثير لايتفهم الموقف الذي يضع الإنسان المؤمن نفسه فيه ، ولايقدرون الإحسان الذي أراد إصاله بينما هم أخذوه من جانب الإساءة .
دائماً ما أقول ، أن الكلمة لابد أن تناسب ذات الشخص ، بمعنى . أن النصيحة يجب أن تكون مؤثرة بنفس الشخص فالنمسكة من الجانب المؤلم في شخصيته حتى يستطيع أن يتقبل ماسوف يُردد أمامه .
أؤمن كثيراً بـِ صوت الضمير ؛ النابع من الذمة التي لاتُريد أن تحمل على أحد بشيء ، فهي تريد الإصال لا الوصول .
تريد إيصال صوتها كي يسمعه الجميع ، لاتريد الوصول حتى تشبع رغباتها ونفسها أو حتى تنال السُمعه أنها طيبة وغيرها من الثناء والمديح .
يُقال . أن تتكلم وراء الستار أفضل من أن تظهر نفسك أمام الجميع ، فتشعر أن هُناك من لايرغب بوجودك وهُناك من لايريد أن ينظر إليك وهُناك من يركز على شكلك لا صوتك ومعانيك التي تظهر من قلبك .
أعتدنا أن نفعل الخير خلف أقنعه . كي لاتنكشف ويرون الجميع أن هذا مصلحه ليس إصلاح . الإنسان حينما يقول ليست مشكلتي أن هذا الشخص يفعل مايفعل .
لكن حينما نضع أيدينا على الجرح ، فنرى الجميع يشمئز والجميع يتألم ، لأن الجرح في المجتمع لابد أن يلتأم بيد أصحابه ،
فالدين نصيحة . [ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] النصيحة ، التي نحتاج أن تكون خلقً وصفةً شائعةً بيننا يقدمها العالم للجاهل ، والكبير للصغير ، والولي لمن ولاّه الله أمره ، وتكون كذلك شائعةً فيما بيننا ، من حيث تربيتنا عليها ، وحرصاً على أدائها ، وتقبل لها وتقديراً وإجلالاً واحتراماً لمقدمها ؛ لما يبذله من خيرٍ يريده لنا .